غارق في نزيفك المتعَب
متكئ على صبارية مزخرفة
تربي ضعفك
القصيدة عاجزة أن تغلف أحلامنا
مثلنا
ظامئَة ..
القصيدة بنت جهنم ..
وجعنا الآسير
هكذا قلت لي مرة
قبل أن تذرف صخبك
وتغادر..
قلت لي
أنني لست أثمر إن سكَبت فؤادي على المتعبين
أنني إن عطشت ولم تروني الريح
لأقفز
وأقطف نغمة..
لا بأس أن أفقد ضوئي إن فككت قيد الليل
لا بأس أن ترقص بينما أذوي
(غنِّ ... أحبك أن تغني وتحدث الاطيار عني)






في رحلته الشعرية يذكر البردوني العظيم أن إريان هي «قرية تجمع أسرة واحده، وتجمع هذه الأسرة قرايح الشعر وأؤكد على قرايح الشعر، لأن الشعر شعر قريحة وشعر عبقرية، ويتميز شعر القريحة بغزارة الإنتاج وقوة النظم والسهولة غير الممتنعة عن المحاولين، أما شعر العبقرية فهو شعر التصور البعيد والخيال المحلق،  الذي يسبر أغوار الأرض ويشتم أسرار النجوم، وشعر آل الإرياني من النوع السهل العذب قريب المتناول يشبه أشعار ل«أبي العتاهية» الذي قال عن شعره : «إنه يأخذه من كُمَّه» ولعل السبب في هذا أن آل الإرياني أهل فقه لم تسعهم المتون فدخلوا دنيا الشعر من أقرب أبوابه بلا زحام، ولهم في الشعر شهرة لا تجتمع لقبيلة، فقد قيل أن علامة بلوغ «الإرياني» «قول الشعر» أما تبرير إيراد ما قاله البردوني عن مدرسة إريان الشعرية فهو أنه مر بي حين من الوقت تدثرت فيه أشعار الأسر الشاعرة طامحاً الى أن أقوم مع من يوافقني من الأدباء بتنفيذ أو البدء بتنفيذ جمع شعر الأسر الشاعرة بما فيهم شعر آل الإرياني الغزير وكنت قد فاتحت الشاعر المرهف لطف بن محمد بن يحيى الإرياني في موضوع جمع شعر آل الإرياني واقترحت عليه القيام بهذا الأمر عارضاً عليه مساعدتي ووعد وعله يفي.. وبين يدي الآن ديوان شاعرة إريانية شابة «سأثقب بالعاشقين السماء» وعلى حد علمي فهي أول أنثى إريانية تكون علامة بلوغها الإبداع قول الشعر مع شيء من التحريف لقول البردوني، أما عن قول البردوني عن أن شعر الأراينة شعر قريحة فقد جاءت «ميسون» لتغير المعادلة فشعرها شعر عبقرية على حد تقسيم البردوني نفسه، فهو «شعر التصور البعيد، والخيال المحلق.. الخ» وهو شعر «يعلق الشاعر بين السماء والأرض» كما قال «حوته» وهو «غاية ترتبط بالوجود كالجنة تماماً» كما قالت «ميسون» وهو شعر يوقظ فينا الاحساس ويشعرنا بأننا«أمام صوت شعري جديد ومع مبدعةٍ تسجل- عند أول الطريق- حضوراً يعكس نقاء الإنسان وصفاء القصيدة في رحلتها الجديدة.. كما قال كاتب مقدمتها: المقالح الكبير تقول ميسون: «يراقصني الوجع حد إرتقاء النور، من بعيد ياحبيبي أشتهي العدم أذوي من بعد أن ألثم الذاكرة بما تبقى من تلك الروح في ولكنني أنسى أن أموت، وكأنها تقصد أن تذكرنا بالبردوني وقوله:
تمتصني أمواج هذا الليل في شره صموت
                                    وتعيد ما بدأت.. وتنوي أن تفوت ولا تفوت
فتثير أوجاعي وترغمني على وجع السكوت
                             وتقول لي: مت أيها الذاوي.. فأنسى أن أموت
 


 By Maysoon Al- ُُEryani
Oh God

I realized that I will shine like a poem

\ at Once \

I will defeat pain
.

Dear my fake friends:

Poetry" Is an innocent lie can charm time
.







 By Maysoon El- Aryani

Do not believe in me
The stars told me that I am fading away
And the soulful autumn will take me softly from the children's delight.

Do not believe in me

My sweet Memories aren't due for this exhausted land
Nor, that depressed history in my heart.

Do not believe in me
Cuz, I am still under the Apple tree
Bury my voice
Then create a flower
That doesn't Want to be alive.


 

By Maysoon Al- Eryani

Everything says how you may die
Why do you keep singing your name
You need not to wear that pure voice
Or A fragrant hat
No need to hum with a voice that is not yours
With A fake throat
you  need not to burn your dreams
Or smoke a large opium cigarette
Just throw me away
While I’m clinging to your bored perfume
And keep standing against the sky
Whenever it ignores you
Just say "Damn"
And the rainbow will collapse
Then, you wouldn’t die alone
Or so you believe:
That only two of you can be quiet:
The poet
Who has left his morning, lonely, dawn to rust
And the philosopher.
Who has broken the chessboard
Then sank in divine music
So did the birds say
Before the world could wake up


Maysoon al-Eryani, a young female poet, moved confidently through the Yemen’s literary scene, becoming one of the most famous young poets. Last year, her first divan, “I’ll penetrate the sky by lovers,” was published – gaining positive reviews from a lot of critics.  
Yemen Observer (Y.O): When did you start poetry writing?
 

Maysoon al-Eryani (M.E): I am still in my beginning. Yet, let me talk about the start of my passion with poetry. I began at an early age writing and it was not poetry as it was more like just thoughts and short stories. Later, I turned to poetry.
 
Y.O: Last year, the most famous published collections of poetry were written by female poets, Mrs. Huda Ablan, Mrs. Lamia al- Eryani and you. Where is the role of men in Yemeni poetry?
 

M.E: I believe that the man’s role is completely contiguous with the role of women in the creative process, or at least that’s what we seek. Actually, there are many young men who have issued their poems such as Hassan Sharaf al-Din and other colleges, but the media didn’t give them the same space that we took or maybe they themselves did not pay attention to activate their media’s image.
 
Y.O: Do you think that there is encouragement for young poets?
 

M.E: There is a dearth of what cultural institutions are offering to the young artist in general. I hope that their plans for New Year’s carries out greater attention and support to this important group of all mankind, which will contributes to the progress and development in Yemen.
 
Y.O: Do you believe that the Yemeni people could be interests in such literary productions?
 

M.E: Usually, there is a specific category, a category of intellectuals who are really interested in some extent in acquisition of such versions. Yet, recently we see a kind of awakening, especially among the youth, including the desire to read and to know.
 
Y.O: How was the public reaction towards your divan?
 

M.E: Thanks to God. The reaction is amazing so far; I received a lot of encouragement, more than what I could of imagined.
 
Y.O: What is the message that you wanted to send to the average reader through the divan?
 

M.E: There are several indirect messages. One of the messages is to show the charm of the Arabic language; it deserves to be heard more. I also wanted to prove that Arabic poetry will never be a heavy burden on communities.
 
Y.O: What is the divan you like the most from last year and why?
 

M.E: “Jenyat Shoman” by the Saudi poet Zaki al-Sadair. I liked his language, structures and themes. His creative work reflects a delicate sense of the word, and I would advise everyone to have a copy from it.
 
Y.O: What are your future plans?
 

M.E: To finish my university education successfully, to write in a way more beautiful and to preserve the people’s confidence.
 
Y.O: Finally, what is your wish for the year 2010?
 

M.E: To live in peace in a country that loves us as we do
.
http://www.yobserver.com/culture-and-society/10017922.html

عن الشاعرة ميسون عبد الرحمن بن يحي الإرياني

 صفاء وعذوبة شعرية


إن في اليمن لشاعرات مبدعات يحملن منذ البداية أصواتهن الشعرية الواضحة ويبرزن هوياتهن الإبداعية  المتميزة.

والشاعرة ميسون الإرياني واحدة من هؤلاء, حتى يمكن القول:إن عبارة شاعرة واعدة تغمط حضورها الشعري القوي, منذ أول مجموعة شعرية لها بعنوان (سأثقب بالعاشقين السماء).


بعد أن سلم لي والدها الذي يصح لي أن أدعوه :"الولد" – عبد الرحمن يحيى الإرياني هذه المجموعة لإبداء الرأي لم أكد أقطع شوطا في قراءتها حتى عجبت أن يكون أول صوت أسمعه لهذه الشاعرة على هذا المستوى من الصفاء والعذوبة الشعرية وتعجبت أن لا يكون هذا الصوت مسموعا على الساحة الشعرية كلها فقد وقفت أمامي الشاعرة "ميسون" من خلال هذه المجموعة , شاعرة متمكنة كأنها قضت ردحا من الزمن واندهشت حينما علمت أنها لا تزال في أول سنيها في الدراسة الجامعية وأنه لم يسبق لها أن نشرت شيئا من شعرها إلا في مجالها الجامعي فحسب ورغم ما عرفته عن عمرها الذي لا يزال مبكرا إلا أن قامة الشاعرة المتمكنة ظلت ماثلة أمامي كلما قرأت شعرها في هذه المجموعة , ولم تستطع طلعة الشاعرة الواعدة – بمقاييسها المعلومة – أن تحل محلها .
وشعر (ميسون ) في المصطلحات النقدية , يندرج تحت مصطلح (الشعر الحديث) , إنه – بكل صدق وتجرد – شعر حقيقي , يمتلك أهم شروطه الإبداعية , ولا يملك من يقرأه إلا ان يردد : يا له من شعر جميل !
إن جماله يأتي من عوالم الشعر البعيدة الغامضة ! ولما كانت الموهبة الفطرية , شرطا أوليا لابد منه للشعر , فإن موهبة الشاعرة من خلال هذه المجموعة , واضحة كل الوضوح ,وخاصة من خلال قصائدها التي اختارت لضبط موسيقاها الخاريجة , الإيقاع ( التفعيلي) , وللقارئ أن يختار أي واحدة من هذه القصائد , ليجد أن تفعيلاتها – على تنوعها – مضبوطة حسب شروطها كل الضبط, ويأخذ بعضها بأعناق بعض فهي منسجمة ومتناغمة من أول القصيدة إلى آخرها, وهذه الموهبة التي تقيم للشعر العمودي أوزانها, وللشعر الحديث موسيقاه .
ثم لما كانت الثقافة والقراءة , وسعة الإطلاع, شروطا ضرورية  لإثراء الموهبة وإغنائها, فإن ثقافة ( ميسون) , تتجلى في مستوى رفيع, لا بالنسبة لسنها, بل قياسا بكثير ممن قطعوا أشواطا أطول, في ميادين الممارسة والإبداع . ويتبقى لها في يدها شرط الإستمرار , سواء من حيث إغناء الموهبة , أو من حيث صقلها بالممارسة , فهي شاعرة متمكنة , وعمرها المبكر كفيل بأن يجعل منها شاعرة كبيرة , لا على ساحة الإبداع اليمني فحسب بل وعلى مستوى الإبداع العربي بصفة عامة .
و تجنبا لللإطالة , فإن ما يجب التنويه به , في شعر (ميسون ), يمكن إيجازه مبدئيا بالنقاط التالية :

1-   1_سلامة اللغة وصحتها , طبقا لقواعد (علوم الآلة ) , فليس في هذه المجموعة في الجانب النحوي والصرفي والبياني , ما يجب تصحيحه وتقويمه. وإنه لأمر محمد لـ (ميسون) في مثل سنها ومرحلتها التعليمية خاصة في ظل ما نسمعه ونقرؤه , في الساحة العربية إجمالا , من الشكاوى التي تلهج بضعف المناهج التعليمية , في تقريب اللغة العربية وتمهيد صعابها , أمام الطلاب وسائر الشباب , حتى أصبحت إجادتها والإلتزام بقوعدها , لا عند الخريجين و المتعلمين فحسب , بل وعند المنتجين والمبدعين , من الأمور الصعبة .
2-    2_سلامة التراكيب اللغوية , وجمالية التراكيب الشعرية  فشعر ( ميسون ) ملتزم إجمالا بسلامة الجمل والتعابير طبقا لقواعد اللغة وعلوم البيان , هذا من ناحية , ومن ناحية اخرى , فإن فيه من التراكيب الشعرية , ما يبدو مخالفا للكتابة التقريرية , ولكنها هنا تراكيب شعرية جميلة , ولا تخل بأسس لغتنا الجميلة , وغاية ما توصف به أنها غريبة , ولكن من قال أن الغرابة غير مطلوبة في الشعر ؟! إن أحسن ما يقال في الشعر من مقولات هو القول : ( إن أعذب الشعر أغربه )


3-   3_ سلامة الموسيقى الداخلية والخارجية , في القصائد المندرجة تحت مصطلح (القصيدة التفعيلية) من حيث سلامة التفعيلات التي اختارتها ومن حيث تنوعها من جانب , وتناغمها من جانب آخر . ثم : سلامة الموسيقى الداخلية أولا, والخارجية ثانيا , في القصائد النثرية , من حيث موسيقية مفراداتها اللغوية , وعذوبتها الشعرية الرقيقة , مما يجعل للقصيدة موسيقاها الداخلية في المفردات , وموسيقاها العامة الخارجيه في تآلف هذه المفردات .

وأخيرا قد يقال أن في شعر (ميسون) غموضا هنا وإبهاما هناك , وهذا يبدو صحيحا. والقضية هنا قضية ذات مجال واسع , ولكن يمكن أن يقال بإيجاز : إن الغموض في الشعر غموضان غموض رهيف , وغموض كثيف . فأما أول فيشبه الضباب الخفيف الذي لا يحجب المنظر الطبيعي تماما بل يشف عنه  ويوحي به , فترى العين منه ما ظهر , ويرى الخيال منه ما خفي , فيتكامل المنظر في العين وفي الذهن , وقد تصير صورة الخيال الذهنية , اجمل من صورة البصر الواقعية . وأما الثاني ,فلا يقع فيه إلا المدعون الذين يقتحمون ساحة الشعر وهم لا يملكون حتى الموهبة الفطرية الأولى أو الإتباعيون الذين يقلدون  ( المدارس الشعرية ) العبثية – وفي هذا العالم عبث وعابثون في كل المجالات - , وما أبعد الشعراء الصادقين من كل هذا .
وختاما , فإن وصف (ميسون) بـ( الشاعرة المتمكنة ) , لا يتعارض أبدا مع كونها ( شاعرة واعدة ) بحكم أن مجموعتها هذه هي أول إبداعاتها التي تعدها للنشر, وبحكم أنها في بداية العشرينات من سني عمرها المديد إن شاء الله .
والوعد يكون على قدر واعده , ومن يكون وعدها على هذا المستوى الشعري القوي الرصين الجميل , والغني بالدلالات على الشاعرية المرهفة والثقافة الواسعة فإنها – بعون الله وتوفيقه- تبشر بظهور شاعرة كبيرة جديدة , لا على مستوى اليمن الموحد الجديد, بل وعلى مستوى ما ينتظر الوطن العربي من مستقبل جديد مجيد أيضا .



الشاعرة ميسون الإرياني ومهارة الصورة الانزياحية
* مجيب أحمد السوسي
الأحد 20 ديسمبر-كانون الأول 2009




حينما ترغب أن تتصفح ديوانها:«سأثقب بالعاشقين السماء» تجبرك اللغة الطيّعةٌ لديها، على قراءة الديوان هذا بجدية وإمعان، ولتتناول ـ معظم ـ القصائد التي تضمنها المجموعة من حيث الشكل والمضمون فحسب.
«ميسون» لها علاقة كبيرة في النفاذ إلى تجارب الغرب الأوروبي، والآداب العالمية، وهذه ميزة لافتة، سهلت لها الدفق الشعري على مستوى لائق وواسع، وأعطتها مساحة لكي تُظهر البراعة التي اكتسبتها، وزينت بها الومض في تراكيبها النثرية المعبأة بفنية الشعر والتي أدت مدلولاتها المتحركة في استكشاف شغف الرجل وتحولاته النفسية:
حرمتك شفتي
فأضأت لي لغتك
إنه بُعد حيوي في علم النفس، من حيث المعنى واختزال بارع من حيث التركيب اللغوي والفني فلو أن العاشق حصل على نبيذه، لأطفأ الرغبة ووسيلة العصا السحرية، ولظلت لغتة صامتة ومطفأة..ولا يحتاجها،غير أن الحرمان ترجم عواطفه إلى لغة تتشظى إضاءة وبريقاً.
تبكر اللغة المعطرة والدافئة في صحف ميسون، ويباغتك المعنى لديها، ليجعلك تنهض ببصيرتك،ومملكة حواسك إلى الغصن الأسمى في هذه اللغة المدهشة:
اتكئ صوب روحي قليلاً
وكن طيباً
سأشعل ظلاً هناك
ليؤنسنا
ثم إن ميسون تريك أنها اقتربت في الواجدانيات إلى فضاءات الملاحم، عندما تشم الطبيعة في صمت الرؤى الإنسانية وسكينتها، فتشعر أنك تلخص الكون:
المدينة هذا المساء تنام
كأنثى يمشطها الهمُّ
ينذرها طاقة من عصافير
عندما تقرأ كثيراً من المجموعات الشعرية في كل العواصم العربية، كأنما تقرأ قصيدة واحدة، تتشابه القصائد رتماً، ومعنى، وطلسمة وغيبية.. وصوتاً..
في قصائد / سأثقب بالعاشقين السماء/ تتبدّل ـ كقارئ ـ بين مقطع شعري، ومقطع آخر وينتابك شعور دافق في القصيدة الواحدة ترابطاً، ومدلولات وبراعة في الإيجاز وحميمية في التفاصيل أيضاً.
إن حضور القصيدة في القصيدة، وأنت أمام نص شعري متكامل ـ ودعك من أن يكون النص لجدتها أوجدّها ـ وبالمناسبة فأنا أزعم هنا ـ بقوة ـ أن النفاق النقدي، أو المجاملات في العهدة النقدية العربية المعاصرة تميل كثيراً بهذا الاتجاه.. ربما بدافع التشجيع وهذا يقتل صاحب النص والنص معاً، وربما بدافع التملّق وذلك يطمر السوية النقدية الأخلاقية أنا ـ شخصياً ـ لا أعرف الشاعرة، ولم أتحدث إليها، ولكنني عرفت مجموعتها الشعرية الفذة، وهذا ليس تبريراً ما، ولكنه إشارة مبدئية ثابتة وصادقة.
مهما يكن من أمر، فإن نصوص ميسون الارياني في خزانتي النقدية، ستكون مرجعاً مهماً لمحترفي القصيدة الحديثة أو للساعين إلى كتابتها أو تعلمها، نظراً لاكتمال التجربة التي تبرئ ساحة نصها من المباشرة أو السردية، وتمكنها من الاتكاء على الصورة الانزياحية، بحساسية عالية وعمق فني جميل:
عجب من نبيين يؤويهما الورد
بين الجدائل
فاحتضرتُ!
أمسكا وجنة الريح،
علّ الطريق يضل الطريق،
ويخطف قلبيهما
عندها تُكسف الشمس،
تنثر أصواتها في شفاه الجبال
إنه تفجير مترف لطاقات اللغة، وهنا أريد الإشارة إلى أننا لم نستخدم إلا ثلاثين بالمائة من طاقة لغتنا العربية، ولا أعني بذلك المفردات،وإنما أعني كيفية تركيبها، وجمالية استخدامها.
فالمفردات ـ كما نعلم ـ متناثرة على جانبي الطريق، غير أن صناعة الدهشة فيها تحتاج إلى فنية عالية، وهنا لابد من الاستشهاد ببيت واحد «لنزار قباني» الذي يقول:
تبكي الكؤوس فبعد ثغر حبيبتي
حلفتْ بألا تسكر الأعنابُ
البكاء، الكؤوس، الثغر، الحبيبة، الأعناب كل هذه المفردات البسيطة متوفرة لدى الجميع أما القدرة الشعرية على توظيفها وإدهاشها فأمر آخر. نحن ندرك أن الخمرة تؤدي إلى السكر والثمالة، أما أن يجعل نزار الخمرة هي التي تثمل ـ بعد ابتعاد شفتي حبيبته عن الكأس ـ وبكاء هذه الكؤوس، ويمين الأعناب غير المحنث بأن لاتدوخ أو تسكر مرة أخرى !!
وهي التي تقوم بوظيفة ـ سُكر/ الآخرين، فجاء من يٌسكرها ويجعلها تترنح لذاذة وطيباً، فذلك هو الإدهاش ذاته.. من هنا، فإن لغة ميسون الارياني ليست باللغة الكسولة، وإنما استطاعت ـ برأيي ـ أن تضيف جزءاً بالمائة إلى استخدامات لغتنا وإلى فنية كنوزها التي تنام في اغفاءة واستطاعت أيضاً إظهارها وإخراجها من الحالة الاعتيادية والمكرورة إلى نمط متفجر ومتحرك وأن تمهرها بخاتم الإبهار والومض والحداثوية المشقة.
تكاد المجموعة تخلو من الأخطاء النحوية،ربما لأن ظلال المفردة المنقحة،والتي مدّت فيئها على المعنى،جعلت هذا المعنى مسبوكاً ، ومخيماً على الهنات القليلة.
نصوص المجموعة حقول متنوعة الثمار، وقد اتخذت مكانتها الشعرية في ديوانها/سأثقب بالعاشقين السماء/




*أديب سوري شاعر وناقد
http://www.algomhoriah.net/atach.php?id=26304







كل شيء في هذه السماء يشرح لك كيف تموت

فلماذا تستمر بتكرار اسمك ؟

لا حاجة أن تلبس صوتك النظيف

وقبعتك الفواحة

لا حاجة أن تدندن بصوت لا يخصك

بحنجرة رَمِده

لا حاجة أن تأكل قلبك

وتدخن سيجارة أفيون كبيرة

يكفي أن تقذف بي بعيدا

متشبثة برائحتك الضجرة

وتستمر بالوقوف ساخطا على السماء

\حين تُعرض عنك\

يكفي أن تتفوه بكلمة :
( تبا )

ليستقيل قوس قزح

ولا تموت وحدك

أو هكذا تظن بأن السَكينة تتسع فقط لاثنين منك 
أحدكما شاعر

ترك صبحه مفردا

ليصدأ

والاخر فيلسوف

حطم رقعة الشطرنج

وغرق بالموسيقى

هكذا قالت العصافير

قبل أن يستيقظ العالم





العالم يئن
 
كأسكافي عجوز
 
بكف واحدة
 
يلمع أحلامنا اليابسة!

Twitter Updates